الجمعة، 21 يوليو 2017

سلسلة شرح الحكم العطائية الحكمة رقم 20


سلسلة شرح الحكم العطائية الحكمة رقم 20:

"ما أرادت همة سالك أن تقف عندما كشف لها إلا ونادته هواتف".

الحقيقة : الذي تطلب أمامك ولا تبرجت له ظواهر المكونات إلا ونادته حقائقها
: { إنما نحن فتنة فلا تكفر } ” 102 “ البقرة
أي ما قصد سالك أي ـسائر إلى االله تعالى ـ أن يقف بهمته عندما كشف لها من الأنوار والأسرار في أثناء السير ظنا منه أنه وصل إلى النهاية في المعرفة إلا ونادته هواتف الحقيقة ـ جمع هاتف ـ وهو ما يسمع صوته ولا يرى شخصه .
أي قالت له بلسان الحال : الذي تطلب أمامك فلا تقف.. وما ألطف قول أبي الحسن التستري في هذا المعنى:

ولا تلتفت في السير غيرا فكل ما **سوى الله غير فاتخذ ذكره حصنا

وكل مقام لا تقم فيه إنه ** حجاب فجد السير واستنجد العونا

ومهما ترى كل المراتب تجتلى عليك فحل عنها فعن مثلها حلنا

وقل ليس لي في غير ذاتك مطلب فلا صورة تجلى ولا طرفة تجنى

وقال سلطان العاشقين ابن الفارض:

قال لي حسن كل شيء تجلى بي تملى فقلت قصدي وراكا

لي حبيب أراك فيه معنى غر غيري وفيه معنى أراكا

وحد القلب حبه فالتفاتي لك شرك ولا أرى الإشراكا

وقوله: ولا تبرجت أي: أظهرت له زينتها ظواهر المكونات التي هي كالعروس
في تبرجها ..إلا ونادته حقائقها أي: بواطنها بلسان الحال : إنما نحن فتنة.. أي: ابتلاء واختبار.. فلا تكفر أي: فلا تفتتن بنا ولا تقف عندنا فتحجب بنا عن معرفة الله التي لا تتناهى في دار البقاء الأبدية فضلا عن هذه الدار الدنية وهو كفر بحق المنعم جل شأنه. وبالجملة فالوقوف بالهمة على شيء دون الحق خسران والاشتغال بطلب ما يقرب إليه كرامة من الله ورضوان. فجد في الطلب والتزم حسن الأدب.


0 التعليقات:

إرسال تعليق