الجمعة، 21 يوليو 2017

سلسلة شرح الحكم العطائية الحكمة رقم 15

سلسلة شرح الحكم العطائية الحكمة رقم 15:

"مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه "

أي ما يدلك - أيها المريد - على أنه سبحانه القاهر فوق عباده أن حجبك بفتح
همزة أن المصدرية المنسكبة مع ما بعدها بمصدر أي حجبك عنه تعالى بالكون الذي ليس بموجود معه لأنك قد علمت أنه ظلمة أي عدم محض من حيث ذاته . فالوجود الحقيقي إنما هو الله تعالى وما سواه لا يوصف عند العارفين بوجود ولا فقد إذ لا يوجد معه غيره لثبوت أحديته ولا يفقد إلا ما وجد.
وقال سيدي أبو الحسن الشاذلي : إنا لننظر إلى الله تعالى بنظر الإيمان قيام الأشياء باالله وكونه سبحانه الحافظ عليها وجودها.. فيغنينا ذلك عن الدليل والبرهان.. ونستدل به على الخلق فإنه ليس في الوجود إلا الواحد الحق فلا نراهم.. وإن كان ولا بد فنراهم كالهباء في الهواء إن فتشتهم لم تجدهم شيئا.
وقال سيدي محي الدين بن العربي :
من شهد الخلق لا فعل لهم فقد فاز.
ومن شهدهم لا حياة لهم فقد حاز.
ومن شهدهم عين العدم فقد وصل.
ومما فيل في هذا المعنى:
من أبصر الخلق كالسراب فقد ترقى عن الحجاب إلى وجود يراه رتقا بلا ابتعاد ولا اقتراب ولم يشاهد به سواه هناك يهدى إلى الصواب..
فارفع - أيها المريد - عنك هذا الحجاب واجعل تعلقك برب الأرباب . فإن كل شيء هالك إلا وجهه. ولا يضمن لك الوصول إلى الله إلا هذه الوجهة.


0 التعليقات:

إرسال تعليق