السبت، 22 يوليو 2017

سلسلة شرح الحكم العطائية الحكمة رقم " 46 "

سلسلة شرح الحكم العطائية الحكمة رقم " 46 ":

"حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال, وحسن الأحوال من التحقق في مقامات الإنزال."

يعني: أن الأعمال الحسنة إنما هي نتائج الأحوال الحسنة القائمة بالقلب من الزهد في الدنيا والإخلاص الله تعالى لا لطلب حظ عاجل ولا ثواب آجل .
وحسن الأحوال ناشئ من التحقق أي التمكن في مقامات الإنزال أي في المقامات التي تنزل في قلوب العارفين وهو كناية عن المعارف الإلهية التي يوردها االله تعالى على قلوبهم فتكون سببا في رفع الدعوى وعدم التعلق بغير المولى.. وهذه الثلاثة المذكورة مرتب بعضها على بعض, وبهذا اتضح قول الإمام الغزالي: لا بد في كل مقام من مقامات اليقين من علم وحال وعمل, فالعلم ينتج الحال والحال ينتج العمل.

سلسلة شرح الحكم العطائية.. الحكمة رقم ” 45 "

سلسلة شرح الحكم العطائية.. الحكمة رقم ” 45 ":

"ما قل عمل برز من قلب زاهد ولا كثر عمل برز من قلب راغب."

يعني : أن العمل الصادر من الزاهد في الدنيا كثير في المعنى وإن كان قليلا
في الصورة لسلامته من الآفات القادحة في قبوله,, من الرياء والتصنع للناس
وطلب الأعراض الدنيوية. بخلاف الصادر من الراغب فيها.. فإنه على العكس من
ذلك. وقد شكا بعض الناس لرجل من الصالحين أنه يعمل أعمال البر ولا يجد لها حلاوة في قلبه. فقال: لأن عندك بنت إبليس وهي الدنيا ولا حسن الأعمال وحسن الأحوال.

سلسلة شرح الحكم العطائية الحكمة رقم ” 44"

سلسلة شرح الحكم العطائية الحكمة رقم ” 44"

" ربما كنت مسيئا فأراك الإحسان منك صحبتك إلى من هو أسوأ حالا منك."

فإن صحبتك ـ أي انضمامك إلى من هو أسوأ حالا منك ـ سبب لتغطية عيوب نفسك ورؤية كمالها بالنسبة لغيرك فتقع في مهاوي الإعجاب والزهو بالأعمال التي ربما كانت في الحقيقة كسراب.

سلسلة شرح الحكم العطائية الحكمة رقم ” 43 "


سلسلة شرح الحكم العطائية.. الحكمة رقم ” 43 ":

" لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله."

أي: لا تصحب من لا يرقيك حاله الذي هو عليه لعدم علو همته فإن الطبع سراق كما قال بعضهم:
بني: اجتنب كل ذي بدعة ** ولا تصحبن من بها يوصف
فيسرق طبعك من طبعه ** وأنت بذلك لا تعرف

بل اصحب شيخا عارفا ينهضك حاله بأن تكون همته متعلقة بالله تعالى فلا يلجأ إلا إليه ولا يتوكل في جميع أموره إلا عليه ويدلك على الله مقاله لمعرفته بالله تعالى. فصحبة الأخيار أصل كبير في طريق القوم.. وأما صحبة الأشرار ففيها كبير اللوم لما فيها من عظيم الآفات الموجبة إلى رجوع القهقرى والانحطاط عن علي الدرجات كما قال المصنف.

سلسلة شرح الحكم العطائية الحكمة رقم " 42 "


سلسلة شرح الحكم العطائية.. الحكمة رقم " 42 ":

"لا ترحل من كون إلى كون فتكون كحمار الرحى يسير.. والذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل منه, ولكن ارحل من الأكوان إلى المكون { وأن إلى ربك المنتهى }” 42 “ النجم

وانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم: " فمن كانت هجرته إلى االله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه " . فافهم قوله عليه الصلاة و السلام, وتأمل هذا الأمر أن كنت ذا فهم. أي: لا تطلب بأعمالك الصالحة عوضا ولو في الآخرة. فإن الآخرة كون كالدنيا والأكوان متساوية في أنها أغيار, وإن وجد في بعضها أنوار بل اطلب وجه الكريم المنان الذي كون الأكوان وفاء بمقتضى العبودية وقياما بحقوق الربوبية لتحقق بمقام: { وأن إلى ربك المنتهى } ” 42 “ النجم. وهذا مقام العافين الذين رغبوا عن طلب الثواب ومحضوا النظر إلى الكريم الوهاب فتحققوا بمقام الإخلاص الناشئ عن التوحيد الخاص. وأما من فر من الرياء في عباداته وطلب بها الثواب فقد فر من كون إلى كون بلا ارتياب فهو كحمار الرحى أي
الطاحون يسير ولا ينتقل عما سار منه لرجوعه إليه. وفي هذا التشبيه التنفير عن هذا الأمر ما لا مزيد عليه وانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله " أي نية وقصدا " فهجرته إلى الله ورسوله " أي وصولا. فلم يتحد الشرط والجزاء في المعنى . فقوله : " فهجرته إلى الله ورسوله " هو معنى الارتحال من الأمر بمصاحبة من يدلنا على الله بترك الأكوان إلى المكون وهو المطلوب من العبد. وقوله: " فهجرته إلى ما هاجر إليه " هو البقاء مع الأكوان وهو المنهي عنه.

سلسلة شرح الحكم العطائية الحكمة رقم ” 41 “

سلسلة شرح الحكم العطائية.. الحكمة رقم ” 41 “:


"العجب كل العجب ممن يهرب مما لا انفكاك عنه.. ويطلب ما لا بقاء له معه { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } ” 46“ الحج.

أي: العجب الكامل من العبد الذي يهرب - بضم الراء من باب نصر - أي يتباعد من ربه الذي لا انفكاك له عنه بأن لا يفعل ما يقربه إليه مع توارد إحسانه عليه.. ويطلب ما لا بقاء له معه وهو ـ الدنيا وكل شيء سوى الله ـ بأن يقبل على شهواته ويتبع شيطانه وهواه. وما ألطف ما قيل لمن هو من هذا القبيل:
تفنى اللذائذ يا من نال شهوته ** من المعاصي وبيقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء لا انفكاك لها ** لا خير في لذة من بعدها النار

وهذا إنما يكون من عمى البصيرة ـ التي هي عين القلب ـ حيث استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.. وآثر الفاني على الباقي. فإنها ـ أي القصة والشأن ـ ..وجملة لا تعمى الأبصار خبر مفسر لها. وفي الآية إشارة إلى أن عمى الأبصار بالنسبة لعمى البصائر كالأعمى.. فإن عمى الأبصار إنما يحجب عن المحسوسات الخارجية.. وأما عمى البصائر أي عيون القلوب فإنه يحجب عن المعاني القلبية والعلوم الربانية.

سلسلة شرح الحكم العطائية الحكمة رقم ” 40 "


سلسلة شرح الحكم العطائية.. الحكمة رقم ” 40 ":

" إن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه,, حسن ظنك به لأجل معاملته معك.. فهل عودك إلا حسنا ؟ وهل أسدى إليك إلا مننا؟"

اعلم أن تحسين الظن بالله تعالى أحد مقامات اليقين.. والناس فيه على قسمين: فالخاصة يحسنون الظن به لاتصافه بالصفات العلية والنعوت السنية. والعامة لِما عودهم به من الإحسان وأوصله إليهم من النعم الحسان.. فإن لم تصل - أيها المريد - إلى مقام الخاصة فحسن ظنك به لحسن معاملته معك.. فإنه ما عودك إلا عطاء حسنا.. ولا أسدى ـ أي أوصل إليك ـ إلا مننا.. والله عودك الجميل. فقس على ما قد مضى..
وينبغي للعبد أن يحسن الظن بربه في أمر دنياه وأمر آخرته. أما أمر دنياه فأن
يكون واثقا بالله تعالى في إيصال المنافع إليه من غير كد ولا سعي أو بسعي خفيف مأذون فيه مأجور عليه بحيث لا يفوته شيئا من فرض ولا نفل فيوجب له ذلك سكونا وراحة في قلبه فلا يستفزه طلب ولا يزعجه سبب. وأما أمر آخرته فأن يكون قوي الرجاء في قبول أعماله الصالحة.. فيوجب له ذلك المبادرة لامتثال الأوامر والتكثير من أعمال البر. ومن أعظم مواطن حسن الظن باالله تعالى حالة الموت لما في الحديث: " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باالله ".. وورد : " أنا عند ظن عبد بي فليظن بي ما شاء"
** ليس أعجب ممن يهرب مما لا انفكاك له عنه . . الرحلة من الأكوان إلى
المكون سبحانه.